لاهاي

في موقف يتجاوز حدود الاعتراض على تصريحات سياسية مثيرة للجدل، أدان الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين وحقوق الإنسان أوصافًا مهينة منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق اليمن وليبيا والصومال وهايتي، مطالبًا باعتذار رسمي وصريح للشعوب التي شملتها التصريحات، ومؤكدًا أن الأزمات التي تعصف بالدول لا تسقط حق شعوبها في الكرامة والاحترام.

وقال الاتحاد، في بيان صادر من مقره بمدينة لاهاي الهولندية، إن التصريحات المتداولة، التي جاءت في سياق حديث ترامب عن الهجرة، تمثل إساءة إلى شعوب بأكملها، وتتجاوز حدود الاختلاف السياسي إلى المساس بالهوية الوطنية والاعتبار الإنساني لملايين البشر.

وشدد على أن مكانة الشعوب لا تُقاس بمستوى اقتصاداتها، ولا تُختزل في أزماتها السياسية أو ظروفها المعيشية، كما لا تمنح التحديات التي تواجهها أي طرف حق إطلاق أوصاف مهينة بحقها. فالدول قد تمر بمراحل من الضعف والاضطراب، لكن ذلك لا يمحو تاريخها، ولا ينتقص من كرامة أبنائها أو حقوقهم الإنسانية.

اليمن.. حضارة لا تمحوها الحروب ولا تختزلها المعاناة

وفيما يتعلق باليمن، أكد الاتحاد أن الإساءة إلى بلد يمتد تاريخه الحضاري إلى آلاف السنين لا يمكن تبريرها بالأوضاع الراهنة التي يعيشها، مشيرًا إلى أن اليمن، بامتداده التاريخي وممالكِه العريقة، وفي مقدمتها سبأ وحمير، يمثل أحد الشواهد الراسخة على عمق الحضارة الإنسانية في المنطقة.

وقال إن اليمن الذي يواجه اليوم تداعيات حرب طويلة وأزمات اقتصادية وإنسانية قاسية، ليس هو أزماته، ولا يجوز اختزال شعبه في مشاهد الفقر والنزوح والدمار. فالمعاناة لا تنتزع من الشعوب تاريخها، والظروف الاستثنائية لا تتحول إلى مقياس لقيمتها أو مبرر للنيل من كرامتها.

وأضاف أن الشعوب التي أنهكتها الحروب تحتاج إلى جسور التضامن والسلام وفرص النهوض، لا إلى خطاب يضاعف جراحها أو يضعها في موضع الإهانة الجماعية. وأن المسؤولية الدولية تقتضي مساندة هذه المجتمعات في استعادة الاستقرار وبناء مستقبلها، واحترام حق أبنائها في الأمن والتنمية والحياة الكريمة.

اعتذار رسمي.. ومواجهة لخطاب الانتقاص من الشعوب

وطالب الاتحاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم اعتذار رسمي وواضح إلى شعوب اليمن وليبيا والصومال، على خلفية الأوصاف المتداولة، داعيًا إلى مراجعة هذا الخطاب والابتعاد عن التعميمات التي تضع شعوبًا بأكملها في دائرة الانتقاص والإهانة.

وأكد أن المسؤولية السياسية، ولا سيما حين تصدر عن رئيس دولة ذات تأثير دولي واسع، تفرض قدرًا أعلى من احترام الشعوب ومراعاة تداعيات الخطاب العام، مشيرًا إلى أن معالجة قضايا الهجرة لا ينبغي أن تكون مدخلًا لتكريس الصور النمطية أو المساس بكرامة الجنسيات والمجتمعات.

واعتبر أن احترام الإنسان لا يتجزأ، وأن الكرامة الإنسانية ليست امتيازًا تمنحه القوة الاقتصادية أو المكانة السياسية، بل حق أصيل لا ينتقص منه الفقر أو الحرب أو ضعف مؤسسات الدولة.

غياب الموقف اليمني يثير تساؤلات

وفي سياق متصل، أبدى الاتحاد استغرابه مما وصفه بغياب موقف رسمي يمني إزاء التصريحات المتداولة، مقارنة بما أشار إليه من صدور موقف ليبي أعقب التصريحات المتعلقة بليبيا.

ودعا إلى حضور رسمي يمني واضح في الدفاع عن كرامة البلاد ومواطنيها، معتبرًا أن صون صورة اليمن وحقوق شعبه في المحافل الدولية مسؤولية وطنية لا ينبغي أن تغيب، خصوصًا في ظل ما يتعرض له اليمنيون من تحديات وأزمات متراكمة.

واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن كرامة اليمنيين ليست موضع مساومة، وأن اليمن أكبر من أن تختزله أوصاف عابرة أو تصريحات مسيئة؛ فتاريخ الشعوب لا تمحوه الأزمات، وقيمتها لا تحددها ظروفها، وحقها في الاحترام لا يحتاج إلى إذن من أحد.

ويعرّف الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين وحقوق الإنسان نفسه بأنه منظمة غير حكومية تتخذ من هولندا مقرًا رئيسيًا لها.