واشنطن
تتصاعد مواقف الرفض في أوساط الجالية اليمنية الأمريكية إزاء التصريحات المسيئة لليمن واليمنيين التي نُسبت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد تتلاقى فيه مواقف قيادات الجالية ورجال الأعمال والناشطين على رسالة حاسمة: كرامة اليمنيين ليست ورقة انتخابية، والإساءة العلنية لا يمحوها وعد خاص، بل يستوجب تصحيحها موقفًا واضحًا أمام الجمهور.
وفي هذا السياق، أعلن أمير غالب، مستشار الرئيس ترامب، تواصله مع الرئيس للاعتراض على تصريحاته المسيئة لليمن ودول أخرى، فيما شددت شخصيات يمنية أمريكية على أن احترام أبناء الجالية لا ينبغي أن يبقى رهين الوعود، بل يجب أن ينعكس في الخطاب والمواقف والسياسات.
وفي مقال حمل عنوان «الكرامة ليست سلعة انتخابية انتقد رجل الأعمال اليمني الأمريكي عبدالسلام مبارز الاحتفاء بالتعهدات الخاصة، مؤكدًا أن الإساءة التي يسمعها العالم لا يكفي لمعالجتها حديث خلف الأبواب المغلقة.
وقال مبارز: «من أهاننا عبر الميكروفون يملك نفس الميكروفون ليعتذر عبره وأمام الكاميرات ذاتها يا دكتور»، مشددًا على أن كرامة اليمنيين الأمريكيين ليست مجالًا للمساومة السياسية أو الاستثمار الانتخابي، وأن المواقف تُقاس بالأفعال لا بالوعود وحدها.

من جانبه، رفض رئيس الجالية اليمنية الأمريكية في ولاية ميريلاند، أديب المنصوري، التصريحات المسيئة لليمن والمهاجرين اليمنيين، داعيًا أبناء الجالية إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات الأمريكية، وممارسة حقهم الدستوري في اختيار من يحترم حقوقهم وكرامتهم ومصالحهم.
وأكد المنصوري أن صوت الناخب وسيلة مدنية للتعبير عن الموقف والتأثير في صناعة القرار، داعيًا أبناء الجالية وأفراد أسرهم ممن يحق لهم التصويت إلى المشاركة وعدم التفريط في هذا الحق.

وفي نيويورك، أعلن رئيس الجالية اليمنية الأمريكية علي عبداللطيف الصايدي رفضه للتصريحات التي تناولت اليمن بأوصاف مهينة، مؤكدًا أن اليمنيين الأمريكيين جزء أصيل من المجتمع الأمريكي، يسهمون في اقتصاده ويدفعون الضرائب ويديرون الأعمال ويوفرون فرص العمل.
ودعا الصايدي أبناء الجالية إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات، واستخدام أصواتهم للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، وفي مقدمتها قضايا الهجرة ولمّ الشمل، واختيار من يحترمهم ويقدّر إسهاماتهم.

وفي موقف جماعي، شدد أبناء من الجالية اليمنية الأمريكية، من مواطنين ومقيمين وأمريكيين من أصول يمنية، على رفض اختزال اليمنيين في الأوضاع السياسية والأمنية لبلدهم الأم، أو الانتقاص من كرامتهم بسبب أصولهم. وأكدوا أن الوجود اليمني في الولايات المتحدة يمتد لأكثر من 130 عامًا، وأن أجيالًا من اليمنيين أسهمت في التجارة والأعمال والمهن المختلفة، وشاركت في الحياة الاقتصادية والاجتماعية الأمريكية.
وأشار البيان إلى أن أبناء الجالية ليسوا عبئًا على الولايات المتحدة، بل شركاء في اقتصادها ومجتمعها، مؤكدًا أن الاعتزاز بالجذور اليمنية والانتماء الأمريكي ليسا نقيضين، وأن احترام الهوية والكرامة حق لا ينتقص منه اختلاف الأصل أو الجنسية.
كما شدد البيان على ضرورة التمييز بين النقاش المشروع حول سياسات الهجرة وبين الإساءة إلى الشعوب بأكملها، مطالبًا ترامب باحترام الجالية اليمنية وسائر الجاليات والاعتذار عن التصريحات المسيئة.
وتكشف هذه المواقف عن رسالة تتجاوز الاعتراض على تصريح بعينه إلى التأكيد أن كرامة أبناء الجالية اليمنية الأمريكية ليست قضية عابرة، ولا مادة للمساومة في المواسم السياسية. فالمواطنون الذين يسهمون في بناء مجتمعهم ويمارسون حقوقهم لا يطلبون امتيازًا خاصًا، بل يطالبون بالاحترام الذي تكفله لهم كرامتهم الإنسانية وحقوقهم المدنية.
فالسياسة قد تفتح بابًا للتنافس، لكنها لا تمنح أحدًا حق إهانة الشعوب؛ وما يُقال أمام العالم لا يكفي أن يُعالَج في الغرف المغلقة. إنصاف اليمنيين يبدأ باحترامهم، ويكتمل بموقف علني واضح يصون كرامتهم ويؤكد أن أصولهم اليمنية ليست تهمة، وأن أصواتهم وحقوقهم ليست سلعة انتخابية.



